القاضي التنوخي
24
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
إلى أن أطلقت أنا وأخي ، وتقلّد [ أخي ] ديوان زمام الخراج ، وزمام ديوان الضياع « 1 » ، وخلفته عليهما .
--> « 1 » الديوان : كلمة كانت في الأصل تطلق على جريدة الحساب ، ثم أطلقت على الحساب ، ثم على الموضع الذي يجري فيه الحساب ( المنجد ) ، وأول من دون الدواوين في الإسلام ، الخليفة أبو حفص عمر بن الخطاب ( الطبري 4 / 209 ، والفخري 83 ، والأعلام 5 / 204 والمنجد ) ، وكتب فيها الناس على قبائلهم ، وفرض لهم العطاء ( الطبري 4 / 209 ) ، وكان يحمل دواوين القبائل بين مكة والمدينة ، فيوزع بيده العطاء على الصغير والكبير ( الطبري 4 / 210 ) ، ثم اتسعت رقعة الدولة ، ومصرت الأمصار ، فانتقلت الدواوين من أسماء القبائل ، إلى أسماء الأمصار ، فأصبح للمدينة ديوان ( الطبري 6 / 180 ) وللكوفة ديوان ، وللبصرة ديوان ( الطبري 6 / 179 ) وأحدث معاوية بن أبي سفيان ، ديوان الخاتم ، وأمر أن تثبت فيه نسخة من كل توقيع يصدره كما رتب البريد الذي أصبح من بعد ذلك ديوانا مهما من دواوين الدولة ( الفخري 107 و 108 ) وقلد الدواوين الأخرى كتابا منهم سرجون الرومي ، قلده ديوان الخراج ( الطبري 6 / 180 ) وفي أيام عبد الملك بن مروان ( 65 - 86 ) نقلت الدواوين من الرومية والفارسية إلى العربية ( الأعلام 4 / 312 والفخري 122 ) واستعان أولاده بمواليهم ، فنصبوهم كتابا على الدواوين ( الطبري 6 / 180 ) ، وكانت الدواوين في أيام بني أمية ، مقتصرة على دواوين الأصول ، ولم تكن في أيامهم دواوين أزمة ( الطبري 8 / 167 ) ، وفي أيام الخلافة العباسية اتسعت الدواوين وتشعبت ، ولما استقرت الأمور في أيام المهدي ، قلد الدواوين عمر بن بزيع ، وتفكر ، فوجد أنه لا يمكن أن يضبطها ، لتعددها ، واتساع أعمالها ، فاتخذ دواوين الأزمة ، وولى كل ديوان رجلا ( الطبري 8 / 167 ) فأصبح لكل ديوان من دواوين الأصول ، ديوان زمام يراقبه ويشرف على أعماله ( وزراء 294 ) ، ثم اتخذ المهدي ديوانا أسماه ديوان زمام الأزمة ( الطبري 8 / 167 ) ، يظهر من اسمه أنه كان يراقب ويشرف على دواوين الأزمة ، ثم انقسم ديوان بيت المال ، إلى ديوانين ، واحد للعامة ( وزراء 208 ) ، وآخر للخاصة ( وزراء 141 ) ، وانقسم ديوان الضياع إلى ديوانين ، واحد للضياع العامة ، وآخر للضياع الخاصة ( وزراء 33 ) وهي الضياع العائدة للخليفة والأفراد من أهل بيته ، وعليه ديوان زمام خاص ( وزراء 284 ) ، ثم أضيفت إلى ديوان الضياع الخاصة ، الضياع المستحدثة ( وزراء 340 ) ، ورتب لديوان الاعطاء وهو ديوان الجيش ( وزراء 164 ) ، مجالس للتفرقة ، يقوم فيها بتفريق الأموال ، وكلاء عن صاحب الديوان ( وزراء 26 ) ، وعليه ديوان زمام الجيش ( القصة 8 / 34 من النشوار ) ، وللنفقات ديوان ( وزراء 140 ) وعليه ديوان زمام النفقات ( وزراء 380 ) ، وكان أبو العباس ابن الفرات ، أحدث ديوانا سماه : ديوان الدار ( وزراء 148 ) ، فانتزع الوزير عبيد اللّه ابن سليمان من ذلك الديوان مجلس المشرق ، وجعله ديوانا منفردا ، سماه : ديوان المشرق ( وزراء 148 ) ، وكذلك الوزير القاسم بن عبيد اللّه ، فقد انتزع من ديوان الدار مجلس المغرب ، وجعله ديوانا منفردا ، سماه : ديوان المغرب ( وزراء 149 ) ، وأحدثت دواوين اقتضت الظروف إحداثها ، مثل ديوان البر ( وزراء 310 ) ، وقد أحدثه الوزير أبو الحسن علي بن عيسى بن الجراح ، عندما أقنع المقتدر ، فوقف على الحرمين والثغور ، المستغلات التي يملكها بمدينة السلام وغلتها ثلاثة عشر ألف دينار ، والضياع الموروثة بالسواد ، الجارية في ديوان الخاصة ، وارتفاعها نيف وثمانون ألف دينار ، وديوان المرافق أي ديوان الرشى ، وكان سبب إحداثه ، أن من سبقه من الوزراء تساهلوا في الجباية ، وأنزلوا من بدلات ضمانات الأمصار ، مبالغ عظيمة ، لقاء مبالغ ارتفاق ، يؤديها إليهم العمال سرا ( وزراء 38 ) ، فلما تقلد أبو الحسن علي بن عيسى الوزارة ، ووجد الارتفاع لا يفي بالنفقات ، أنشأ ديوان الارتفاق ، وأمر العمال أن يبعثوا إليه بالمبالغ التي اتفقوا على إرفاق الوزراء السابقين بها ، ليصرفها في أمور الدولة ، وفي السنة 324 لما ضعف أمر الدولة في أيام الراضي ، نصب أبا بكر محمد بن رائق ، أميرا للأمراء ، وقلده إمارة الجيش والخراج والمعاون ، وجميع الدواوين ، وكان ابن رائق بواسط ، فانحدر إليه الكتاب ، والحجاب ، وأصحاب الدواوين ، فبطلت الدواوين من ذلك الحين ، وبطلت الوزارة ، وأصبح أمير الأمراء هو الناظر في جميع الأمور ، وصارت الأموال تحمل إلى خزائنه ، وهو يطلق للخليفة ما يقوم بأوده ( ابن الأثير 8 / 322 ، 323 ) ، ومما يجدر ذكره ، أن الرشيد أمر في السنة 170 بإبطال دواوين الأزمة ، فأبطلت شهرين ، ثم أعيدت ، ووليها أبو الوزير عمر بن المطرف بن محمد العبدي مولاهم ( معجم الأدباء 6 / 54 ) .